عثرت سلسلة من البعثات في الصحراء العربية بقيادة جامعة بريستول، استمرت على امتداد 9 سنوات، على عشرات من مواقع المعارك التي تتطابق في أوصافها مع وصف لورنس العرب الذي دونه في مذكراته عن الحرب العالمية الأولى. كما تم استرداد رصاصة أطلقها لورنس خلال أحد أعماله الأكثر شهرة في حرب العصابات.

وتم التوصل إلى الاكتشاف الأكثر إثارة للانتباه في موقع الكمين بمنطقة «حلة عمار» عام 1917، الذي جاء كنموذج لمشهد الهجوم على القطار في فيلم «لورنس العرب»، من إخراج ديفيد لين، وبطولة بيتر أوتول، إذ ألحقت القوات العربية، التي حارب لورنس في صفوفها، خسائر فادحة بالجنود الأتراك التابعين للإمبراطورية العثمانية، التي كانت حينها حليفاً لألمانيا.

وصرح نيل فوكنر، قائد «مشروع الثورة العربية الكبرى» برفقة نيكولاس ساندرز، أستاذ علم الآثار في الجامعة، بأن الرصاصة الفارغة، التي عثر عليها في ساحة المعركة، أكدت ما جاء في كتاب «أعمدة الحكمة السبعة». علماً بأنه قد تم إطلاقها من مسدس «كولت» أوتوماتيكي، وهو نوع السلاح الذي كان يحمله لورنس العرب، ومن شبه المؤكد أنه لم يجرِ استخدامه من قبل أي مشارك آخر في الكمين.

وذكرت صحيفة «التايمز» البريطانية أن لورنس العرب يصف في مذكراته ما يدل على تفجير أحد المقاتلين العرب لعبوة أسفل جسر القطار. ليخُط في مذكراته قائلاً: «تبع ذلك دوي مروع، ليتوارى الجسر عن الأنظار، خلف انبثاق عمود من الدخان الأسود والغبار، بارتفاع وعرض 100 قدم.

وتتبدى من الظلمة اصطدامات ساحقة، مع صوت أزيز معدني طويل وعال للفولاذ المتضرر، مع الكثير من الكتل الحديدية والصفائح، بينما نفثت عجلة واحدة بالكامل، من المقطورة، سحابة فجائية من دخان أسود، في السماء، لتعبر على نحو سلس فوق رؤوسنا، وتغط بشكل بطيء وكثيف في الصحراء الواقعة خلفنا».

لقد احتمت القوات التركية التي أرهقها سيل رصاص المقاتلين العرب بتلة فوق القطار الخارج عن مساره، لكن تم قصفها بقذائف هاون، ليهرب الأتراك للصحراء الشاسعة، حيث أردتهم الرشاشات.

وقال نيل فوكنر، مؤلف كتاب «حرب لورنس العرب» المتوقع صدوره في 21 أبريل الحالي، إن الموقع كان واحداً من بين عشرات المواقع الأخرى التي درسها الفريق البحثي. كما أنهم لم يجدوا أدلة تفند أي شيء مما كان يقوله لورنس العرب. ليصلوا لنتيجة قاطعة تفيد بأن كتاب «أعمدة الحكمة السبعة» هو في الواقع مذكرات حرب تتمتع بمصداقية مدهشة.

تسهم نتائج المشروع الذي قادته جامعة بريستول في استعادة سمعة لورنس العرب، بعد اتهامه من قبل عدد من كتاب السيرة بتنميق قصصه، بما في ذلك مزاعمه باجتياز صحراء سيناء خلال 49 ساعة، والمعاملة السيئة التي لقيها من الجنود الأتراك في درعا.