سواي بتحنان الأغاريد يطربُ

وغيري باللذات يلهو ويعجبُ

وما أنا ممن تأسر الخــمرُ لــبّهُ

ويملك سمعيه اليراعُ المثـقّـبُ

ولكنْ أخو همّ إذا مـا ترجّـحـتْ

به سورةٌ نحو العلا راح يدأبُ

نفى النومَ عن عينيه نفسٌ أبيةٌ

لها بين أطراف الأسنّة مطــلبُ

ومن تكن العلياءُ هــمةَ نـفـسهِ

فـكل الذي يــلقــاه فـيها محـببُ

خُـلقــتُ عـيـوفاً لا أرى لابن حـرةٍ

لدي يداً أغضي لها حين يغضب

أسير على نهجٍ يرى الناسُ غيره

لكل امرىء فيما يحاول مذهبُ

وإني اذا ما الشك أظــلـم لــيــــله

وأمست به الأحلام حيرى تشعّب

صدعت حفافي طرتيه بـــكوكـــب

من الرأي لا يخفى عليه المغيب

يود الفتى ما لا يكون طمـاعـــة

ولم يدر أن الدهر بالناس قلّب

ولو علم الإنـسان ما فـيه نـفعـه

لأبـصـر مـا يأتـي ومـا يـتـجنب

محمود سامي البارودي

شاعر مصري 1839 - 1904م