سحبت دور نشر صينية من الأسواق أخيراً، كتاباً يضم ترجمة لبعض قصائد الشاعر البنغالي الحائز على جائزة نوبل للآداب رابندرانات طاغور، بعدما قوبلت الترجمة بموجة من الانتقادات الحادة، لاشتمالها على أخطاء جسيمة بحق الشاعر الذي ما زال يحظى بشعبية كبيرة في الصين، وتدرس أعماله ضمن المنهاج الدراسي للصفوف المتوسطة على مدى عقود.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» في تقرير نشرته أخيراً، أن الصين كانت تحتفي بالذكرى الـ 155 لميلاد الشاعر طاغور، عبر إصدار أعماله الكاملة بترجمة من اللغة البنغالية إلى الصينية، عن«دار الشعب للنشر» ضمن مشروع لفريق من المترجمين استغرق إنجازه ست سنوات، عندما ظهرت هذه الترجمة السيئة الإباحية المثيرة للصدمة بعنوان «طيور ضالة» عن الإنجليزية للروائي فينغ تينغ، مما أثار موجة من الانتقادات.

وقال الروائي البالغ من العمر 44 عاماً إنه كان يبحث عن مشروع ترجمة، وتذكر قراءته مجموعة قصائد قصيرة عن الإنسان والطبيعة في «الطيور الضالة» عندما كان يافعاً.

لكن ما كادت ترجمته تصدر عن دار نشر «زينجيانغ ويني» حتى بدأت الانتقادات على الإنترنت وفي وسائل الإعلام الصينية بما في ذلك على صفحات الصحيفة الناطقة باسم الحزب الشيوعي. وشجب قراء ومفكرون فينغ لإساءته للشاعر المحبوب، وحتى وسائل الأخبار الهندية وافقت على ما قاله أحد المعلقين بأن فينغ استهزأ بطاغور.

وانصب الغضب على ثلاث قصائد لطاغور من أصل 326 قصيدة منشورة في الكتاب، تعتمد جميعها على صياغات إنجليزية. وكان طاغور نفسه قد ترجم إحداها إلى الإنجليزية كاتباً: «يرفع العالم قناع رحابته لحبيبته، فيغدو أنشودة واحدة، وقبلة للخلود»، فجاءت ترجمة فينغ إلى الصينية سيئة إباحية مثيرة للصدمة.

وقال فينغ مدافعاً عن ترجمته: «كان قصدي الوحيد هو التقاط الجماليات في أشعار طاغور»، وقال نائب رئيس تحرير «دار الشعب للنشر» يو كينغ .

حيث تطبع الأعمال الكاملة للشاعر: «قد يكون طاغور الشاعر الأكثر شعبية والأكثر ترجمة بين المؤلفين الأجانب في الصين، لكنه على عكس المؤلفين الأجانب الذي يحظون بشعبية هنا مثل تولستوي ومارك توين، فإن طاغور زار الصين فعلًا، وأمضى وقتاً مع رواد الأدب الصيني المعاصر».

أما دونغ يوتشن رئيس التحرير ومترجم «الأعمال الكاملة لطاغور» فقال إن: «وجود هذا الجدل في المقام الأول يظهر المكانة الخاصة التي يتمتع بها طاغور في قلوب قراء الكتب الصينيين، فقد كتب بحساسية شرقية يمكن للشعب الصيني إلى يومنا هذا أن يشعر بالتواصل معها».