لا تعد أكثر الأماكن برودة على الكرة الأرضية شيئا يذكر مقارنة بدرجات الحرارة الأكثر انخفاضاً وتجمداً في ليلة واحدة على سطح القمر، ولذا؛ ليس من السهل بناء قاعدة فضائية على القمر يمكنها تحمل مثل هذه البرودة الشديدة.

لعشرات السنوات، داعب استيطان القمر خيال المخططين والعلماء على حد سواء. وقد ظهرت على شاشات السينما عدة مستعمرات: من مستعمرة ألفا مترامية الأطراف في فيلم «الفضاء: 1999»، إلى مستعمرة التنجيم الصغيرة في فيلم «القمر».

المستعمرة القمرية هي الخطوة المنطقية التالية للجنس البشري. فالقمر هو أقرب جار طيب لنا، وعلى بعد 238 ألف ميل فقط، مما يجعل إعادة التزود بما نحتاجه سهلاً نوعاً ما. وأحد الأمور الجذابة أيضا هو إمكانية التزود بغاز الهيليوم3 الوفير على سطح القمر، والذي يعتبر وقوداً مثالياً لمفاعلات الاندماج.

وقد وضعت العديد من برامج الفضاء خططاً لإقامة مستعمرات قمرية مأهولة على الدوام. وقد أبدت الصين رغبة في إقامة قاعدة لها على سطح القمر. وكشف النقاب في أكتوبر 2015 عن أن وكالة الفضاء الأوروبية، ووكالة الفضاء الاتحادية الروسية تخططان لإرسال عدة بعثات إلى القمر لتقييم إمكانية إقامة مستوطنات دائمة فوق سطحه.

لكن ذلك كله لن يجري دون مواجهة تحديات حقيقية. فدوران القمر لمرة واحدة يستغرق حوالي 28 يوماً من أيام الأرض، مما يعني أن كل ليلة قمرية تستمر 354 ساعة، أي ما يعادل أكثر من 14 يوماً من أيام الأرض. هذه الدورة الليلية الطويلة تعني أن درجات الحرارة تنخفض بشكل كبير.بي بي سي