هل غادر الشعراء من متردمِ

أم هل عرفت الدار بعد توهم

أعياك رسم الدار لم يتكلم

حتى تكلم كالأصم الأعجم

يا دار عبلة بالجواء تكلمي

وعمي صباحاً دار عبلة واسلمي

دار لآنسة غضيض طرفها

طوع العناق لذيذة المتبسم

فوقفت فيها ناقتي وكأنها

فدَن لأقضي حاجة المتلوّم

وتحلّ عبلة بالجواء وأهلنا

بالحزن فالصمان فالمتثلم

حييت من طلل تقادم عهده

أقوى وأقفر بعد أم الهيثم

شطت مزار العاشقين فأصبحت

عسرا علي طلابك ابنة مخرم

ولقد نزلتِ فلا تظني غيره

مني بمنزلة المحب المكرم

كيف المزار وقد تربع أهلها

بعنيزتين وأهلنا بالغيلم

إن كنت أزمعت الفراق فإنما

زمّت ركابكمُ بليل مظلم

وكأنما نظرت بعيني شادن

رشأ من الغزلان ليس بتوأم

وكأن فارة تاجر بقسيمة

سبقت عوارضها إليك من الفم

أو روضةً أُنفاً تضمّن نبتها

غيث قليل الدمن ليس بمعلم

جادت عليها كل عين ثرة

فتركن كل حديقة كالدرهم

سحا وتسكابا فكل عشية

يجري عليها الماء لم يتصرّم

 

525م- 608م