بانَتْ سُعادُ، ففي العَيْنَينِ تَسهيدُ
واسْتَحقبتْ لُبَّهُ، فالقلْبُ معْمودُ
وقد تكونُ سليمى غير ذي خلفٍ
فاليوْمَ أخْلَفَ من سُعْدى المواعيدُ
لمْعاً وإيماضَ بَرْقٍ، ما يصوبُ لنا
ولو بدا من سُعادَ النحرُ والجيدُ
إما تَرَيْني حَناني الشَّيْبُ من كِبَرٍ
كالنَّسْرِ أرْجُفُ، والإنسانُ مهدودُ
وقد يكونُ الصِّبا منّي بِمَنْزِلَةٍ،
يوماً، وتقتادني الهيفُ الرعاديدُ
يا قلَّ خيرُ الغواني كيف رغنَ بهِ
فَشُرْبُهُ وَشَلٌ، فيهِنَّ تَصْريدُ
أعرضنَ من شمطٍ في الرأس لاحَ به
فَهنَّ منهُ، إذا أبصرنهُ، حيدُ
فهنَّ يشدونَ مني بعض معرفةٍ
وَهُنَّ بالوُدِّ لا بُخْلٌ وَلا جُودُ
قد كان عهدي جديداً، فاستبد به
والعهدُ متبعٌ ما فيه منشودُ
يقُلْنَ لا أنْتَ بَعْلٌ يُسْتقادُ لَهُ
ولا الشبابُ الذي قدْ فاتَ مرودُ
هلْ للشّبابِ الذي قدْ فاتَ مَرْدُودُ
أم هل دواءٌ يرُدُّ الشيبَ موجودُ
لن يَرْجِعَ الشِّيبُ شُبّاناً، وَلن يجدوا
عدلَ الشبابِ لهمْ، ما أورقَ العودُ
أما يزيدُ، فإني لستُ ناسيهُ
حتى يغيبني في الرمسِ ملحودُ
جزاكَ ربكَ عن مستفردٍ، وحدٍ
نفاهُ عن أهله جرمٌ وتشريدُ
من قصيدة «بانَتْ سُعادُ»
شاعر من العصر الإسلامي (640 - 708م)
