أغداً ألقاك؟ يا خوف فؤادي من غدِ
يالشوقي واحتراقي في انتظار الموعدِ
آهِ كم أخشى غدي هذا وأرجوه اقترابا
كنتُ أستدنيهِ لكنْ هِبْته لمّا أهابا
وأهلّت فرحةُ القرب به حين استجابا
هكذا أحتمل العمر نعيماً وعذابا
مهجة حرى وقلباً مسه الشوقُ فذابا
أنت يا جنة حبي واشتياقي وجنوني
أنت يا قِبلة روحي وانطلاقي وشجوني
أغداً تشرق أضواؤك في ليل عيوني؟
آهِ من فرحة أحلامي ومن خوف ظنوني
كم أناديك وفي لحني حنين ودعاءْ
آه رجائي أنا كم عذبني طولُ الرجاءْ
أنا لولا أنتَ لم أحفل بمن راح وجاءْ
فأتِ أو لا تأتِ أو فافعل بقلبي ما تشاءْ
هذه الدنيا كتاب أنت فيه الفكرُ
هذه الدنيا ليالٍ أنت فيها العمُرُ
هذه الدنيا عيون أنت فيها البصرُ
هذه الدنيا سماء أنت فيها القمرُ
فارحم القلب الذي يصبو إليك
فغداً تملكه بين يديك
وغداً تأتلف الجنة أنهاراً وظلا
وغداً ننسى فلا نأسى على ماضٍ تولّى
وغداً نسهو فلا نعرف للغيب محلا
وغداً للحاضر الزاهر نحيا ليس إلا
قد يكون الغيب حلواً، إنما الحاضر أحلى
شاعر سوداني
1927 م - 2006 م
