حَيّيتُ سفحَك عن بُعْدٍ فحَيِّيني

يا دجلةَ الخيرِ، يا أُمَّ البستاتينِ

حييتُ سفحَك ظمآناً ألوذُ بهِ

لوذَ الحمائمِ بين الماءِ والطينِ

يا دجلةَ الخيرِ يا نبعاً أفارقُهُ

على الكراهةِ بين الحِينِ والحينِ

إنِّي وردتُ عُيونَ الماءِ صافيةً

نَبْعاً فنبعاً فما كانت لتَرْويني

وأنتَ يا قارَباً تَلْوي الرياحُ بهِ

لَيَّ النسائمِ أطرافَ الأفانينِ

ودِدتُ ذاك الشِراعَ الرخص لو كفني

يُحاكُ منه غَداةَ البَين يَطويني

يا دجلةَ الخيرِ: قد هانت مطامحُنا

حتى لأدنى طِماحٍ غيرُ مضمون

أتَضمنينَ مَقيلاً لي سَواسِيةً

بين الحشائشِ أو بين الرياحينِ؟

خِلْواً مِن الـهمِّ إلاّ همَّ خافقةٍ

بينَ الجوانحِ أعنيها وتَعنيني

تَهُزُّني فأُجاريها فتدفعُني

كالريح تُعجِل في دفع الطواحينِ

يا أُم بغدادَ، من ظرفٍ، ومن غَنَجٍ

مشى التبغددُ حتى في الدهاقين

يا أمَّ تلك التي من «ألفِ ليلتِها»

للآنَ يعبِق عِطرٌ في التلاحينِ

شاعر عراقي

1902م ــ 1997م