ماله أيقظ الشجونَ فقاستْ
وحشةَ الليل واستثار الخيالا؟
ماله في موكب الليل يمشي
ويناجي أشباحه والظلالا؟
حاسر الرأس عند كل جمال
مستشفّ من كل شيء جمالا
هين تستخفه بسمةُ الطفل
قويٌّ يصارع الأجيالا
ماجنٌ حطم القيود وصوفي
قضى العمر نشوةً وابتهالا
خُلقتْ طينةُ الأسى وغشتها
نارُ وجدٍ فأصبحتْ صلصالا
ثم صاح القضاءُ كوني فكانت
طينةُ البؤس شاعراً مثّالا
يتغنى مع الريح إذا غنتْ
فيشجي خميله والتلالا
صاغ من كل ربوةٍ منبراً
يسكبُ في سمعه الشجون الطوالا
هو كالطفل لاعبٌ يبني الرمالَ
قصوراً هي آماله، ويدكُّ الرمالا
هو كالعود ينفح العطر
للناس ويفنى تحرّقاً واشتعالا
شاعر سوداني
1922م-1980م
