أحيت بلدية العين تقليداً شعبياً متوارثاً بين سكانها في الصحراء، يتمثل في الحرص على العناية بتقليم شجرة الغاف، التي تعتبر من أهم رموز أشجار البيئة الصحراوية لما لها من خصوصية، كونها ثروة وطنية بيئية وترتبط بالموروث الشعبي لسكان المنطقة، حيث أطلقت البلدية حملة لتقليم أشجار الغاف تستمر شهرا كاملاً، وتأتي هذه الحملة إحياء لعادة متوارثة كان يمارسها سكان مدينة العين قديماً خاصة فئة كبار السن، وهي تقليم أشجار الغاف منتصف شهر ديسمبر، باستخدام " الخصين " فقط، وهو الأداة المستخدمة لقطع الأشجار، لما تشكله هذه الشجرة من أهمية في الموروث الثقافي، ودورها المهم في الحياة البدوية.
وتعد بساتين الغاف بمثابة مخيمات للإبل والجمال ومأوى وارف يستظل به الإنسان والحيوان في أشهر الصيف، إضافة لفوائدها الغذائية والدوائية العديدة التي تقدمها لهم، وهو الأمر الذي ارتأت بلدية العين أن تعيد إحياءه، انطلاقا من مبدأ المسؤولية الاجتماعية والحفاظ على البيئة.
وتحمل شجرة الغاف أسماء مختلفة بحسب مراحل عمرها، حيث تسمى في صغرها «بالحضيب» وعندما يكبر عودها تسمى «نشوة » ومن ثم «عود»، ولشجرة الغاف جذع مستقيم يبدأ بالتفرع لبضعة أمتار فقط من الأرض وفروعها العلوية مرنة طويلة ومتدلية، ما يمنحها مظهراً فريداً على شكل مظلة.
وتتحمل شجرة الغاف درجات الحرارة العالية والجفاف الشديد، إضافة إلى تحملها ارتفاع نسبة الملوحة في التربة والمياه، وتقلبات الجو والرياح، وهي ملائمة للزراعة في التربة الرملية الخفيفة والتربة الملحية، وتمتاز أشجارها بسهولة تكاثرها وسرعة نموّها ويصل ارتفاع شجرة الغاف إلى 12 متراً، ويحتوي معظمها على أشواك، وتعدّ من أكبر الأشجار البرية وثروة متعددة الفوائد.
