ريـمٌ عـلى القـاعِ بيـن البـانِ والعلَمِ

أَحَـلّ سـفْكَ دمـي فـي الأَشهر الحُرُمِ

رمـى القضـاءُ بعيْنـي جُـؤذَر أَسدًا

يـا سـاكنَ القـاعِ، أَدرِكْ ساكن الأَجمِ

لمــا رَنــا حــدّثتني النفسُ قائلـةً

يـا وَيْـحَ جنبِكَ، بالسهم المُصيب رُمِي

جحدته، وكـتمت السـهمَ فـي كبدي

جُـرْحُ الأَحبـة عنـدي غـيرُ ذي أَلـمِ

يـا لائـمي في هواه - والهوى قدَرٌ -

لـو شـفَّك الوجـدُ لـم تَعـذِل ولم تلُمِِ

 

لقــد أَنلْتُــك أُذْنًــا غـير واعيـةٍ

ورُبَّ منتصـتٍ والقلـبُ فـي صَمـمِ

يـا نـاعس الطَّرْفِ; لاذقْتَ الهوى أَبدًا

أَسـهرْتَ مُضنـاك في حفظِ الهوى، فنمِ

لـزِمتُ بـابَ أَمـير الأَنبيـاءِ، ومَـنْ

يُمْسِـكْ بمِفتــاح بـاب اللـه يغتنِـمِ

فكــلُّ فضـلٍ، وإِحسـانٍ، وعارفـةٍ

مــا بيــن مســتلمٍ منـه ومُلـتزمِ

 

علقـتُ مـن مدحـهِ حـبلاً أعـزُّ بـه

فـي يـوم لا عِـزَّ بالأَنسـابِ واللُّحَـمِ

يُـزرِي قَـرِيضِي زُهَـيْرًا حين أَمدحُه

ولا يقـاسُ إِلـى جـودي لـدَى هَـرِمِ

محــمدٌ صفـوةُ البـاري، ورحمتُـه

وبغيَـةُ اللـه مـن خَـلْقٍ ومـن نَسَـمِ

وصـاحبُ الحـوض يـومَ الرُّسْلُ سائلةٌ

متـى الـورودُ؟ وجـبريلُ الأَمين ظَمي

أحمد شوقي

شاعر مصري 1868- 1932م