أثرتَ بنا مِنَ الشَّوقِ القديمِ

وذِكرَى ذلكَ العيشِ الرَّخيمِ

وأيّامٍ كَسَوناها جَمَالاً

وأرقصنا لها فَلَكَ النَّعيمِ

مَلأناها بنا حُسناً فكانت

بجِيد الدَّهرِ كالعِقِدِ النَّظِيمِ

وفِتيانٍ مَساميحٍ عليهم

جلابيبٌ منَ الذَّوقِ السَّليمِ

لهمْ شيمٌ ألذُّ من الأمانِي

وأطربُ منْ معاطاة ِ النَّديمِ

كهمِّكَ في الخَلاعَة ِ والتَّصابِي

وإنْ كانوا على خُلُقٍ عَظيمِ

ودعوتهم إلى أنسٍ فوافَوا

موافاةَ الكريمِ إلَى الكريمِ

وَجَاءُوا كَالْقَطا وَرَدَتْ نَميراً

عَلى ظمَأ وهَبُّوا كالنَّسِيمِ

وكانَ اللَّيْلُ يمرحُ في شبابٍ

ويَلهُو بالمَجَرَّة ِ والنُّجُومِ

وأعملنَا بهَا رأيَ ابنِ هاني

فألحِقْنا بأصحابِ الرَّقيمِ

وظَبْيٍ مِنْ بنِي مِصْرٍ غَرِيرٍ

شَهِيَّ اللَّفظِ ذي خَدٍّ مَشيمِ

ولّحْظٍ بابليٍّ ذِي انكسارِ

كأنَّ بطرفهِ سيما اليتيمِ

سَلامُ اللهِ يا عَهدَ التَّصابي

عليكَ وفِتيَة ِ العَهدِ القَديمِ

أحِنُّ لهم ودُونَهُمُ فَلاةٌ

كأنَّ فَسِيحَها صَدرُ الحَليمِ

من قصيدة (أثرت بنا من الشوق )

حافظ إبراهيم

الملقب بشاعر النيل (1872 - 1932)