لا تَعذَلِيه فَإِنَّ العَذلَ يُولِعُهُ

قَد قلتِ حَقاً وَلَكِن لَيسَ يَسمَعُهُ

يَكفِيهِ مِن لَوعَةِ التَشتِيتِ أَنَّ لَهُ

مِنَ النَوى كُلَّ يَومٍ ما يُروعُهُ

وَما مُجاهَدَةُ الإِنسانِ تَوصِلُهُ

رزقَاً وَلا دَعَةُ الإِنسانِ تَقطَعُهُ

وَالدهرُ يُعطِي الفَتى مِن حَيثُ يَمنَعُه

رزقاً وَيَمنَعُهُ مِن حَيثِ يُطمِعُهُ

 

اِستَودِعُ اللَهَ فِي بَغدادَ لِي قَمَراً

بِالكَرخِ مِن فَلَكِ الأَزرارَ مَطلَعُهُ

وَدَّعتُهُ وَبوُدّي لَو يُوَدِّعُنِي

صَفوَ الحَياةِ وَأَنّي لا أَودعُهُ

بِاللَهِ يا مَنزِلَ العَيشِ الَّذي دَرَست

آثارُهُ وَعَفَت مُذ بِنتُ أَربُعُهُ

هَل الزَمانُ مَعِيدُ فِيكَ لَذَّتُنا

أَم اللَيالِي الَّتي أَمضَتهُ تُرجِعُهُ

مَن عِندَهُ لِي عَهدُ لا يُضيّعُهُ

كَما لَهُ عَهدُ صِدقٍ لا أُضَيِّعُهُ

ابن زريق البغدادي

شاعر عباسي (متوفى سنة 420 هـ)