بيني وبينكَ تستطيلُ حوائط
ليلٌ، وينهض ألفُ بابْ
بيني وبينك تستبين كهولتي
وتذوب أقنعةُ الشبابْ
ماذا يقول الناس إذ يتمايل النخل العجوز سفاهةً
ويعود للأرض الخرابْ؟!
بيني وبينك ما يراه الناسُ
سروةَ شاطئ ناءٍ وزهرةَ كستناءْ
تتلاصقان على الرمال فتذهل
الدنيا وترتعش الحقولْ
بيني وبينك سكّة السفر الطويلِ
من الربيع إلى الخريفْ
تعلو قصورَ الوهم أنتَ
ومرقدي في الليل أتربةُ الرصيفْ
هم ألبسوك دثار خزّ ناعم الأسلاك
منغومِ الحفيفْ
ودعوك تاجَ العزّ فخَر العزّ مجدَ العزّ
شمسَ العزّ عزّ العزّ
صبّوا في دماك
عصارةَ الكذب المخيفْ
وأنا الذي حرق الحشاشة في هواك
ممزّق الأضلاع مطلول النزيفْ
بيني وبينك قصّة الشعراء
صدرُ غمامة يلهو على الأفق الشفيفْ
هذا أنا، بحر بغير سواحل
بحر هلامي عنيفْ
لا بدء لي، لا قاع لي، لا عمر لي
لكنني في الجوف ينبض قلبي
النزقُ، اللهيفْ
مصطفى سند
شاعر سوداني (1939 - 2008)
