وهاتفة ٌ شجتْ قلبي بصوتٍ

يلذُّ بهِ الفؤَادُ المستَهامُ

شُغِلْتُ بذكْرِ عَبلَة َ عنْ سوَاها

وَقُلْتُ لِصاحبي هذَا المَرامُ

وفي أرضِ الحِجازِ خِيامُ قَوْمٍ

حلال الوصل عندهم حرامُ

 

وبينَ قبابِ ذاكَ الحيِّ خَوْدٌ

رداحٌ لا يماط لها لثامُ

لها من تحت برْقُعِها عيونٌ

صِحاحٌ حَشْو جَفْنيها سَقامُ

وبينَ شِفافها مِسْكٌ عَبيرٌ

وكافورٌ يمازجهُ مُدامُ

فما للبدر إنْ سفرتْ كمالٌ

وما للغصنٍ إنْ خطرتْ قوامُ

 

يلذُّ غرَامُها والوجدُ عِندي

ومنْ يعْشَقْ يلَذ له الغرامُ

ألا يا عبلَ قد شَمِت الأعادي

بإبعادي وقد أَمِنوا وناموا

وقد لاقيتُ في سفري أُموراً

تشيّبُ منْ له في المَهْدِ عامُ

وبعد العُسْر قد لاقيْتُ يُسراً

وملكاً لا يحيطُ به الكلامَ

عنترة بن شداد

شاعر جاهلي (525 - 608 م)