أَلا يا صَبا نَجدٍ مَتَى هِجتَ مِن نَجدِ؟
لَقَد زَادَنِي مَسرَاكَ وَجداً عَلَى وَجدِي
أَأَن هَتَفَت وَرقَاءُ فِي رَونَقِ الضُّحَى
عَلَى فَنَنِ غَضِّ النَّباتِ مِنَ الرَّندِ
بَكيتَ كَما يَبكِي الوَليدُ وَلَم تَكُن
جَلِيداً وَأبدَيتَ الَّذِي لَم تَكُن تُبدِي
وَحَنَّت قَلُوصِي مِن عَدَانَ إِلى نَجدِ
وَلَم يُنسِهَا أَوطَانَهَا قِدَمُ العَهدِ
إِذا شِئتُ لاَقَيتُ القِلاَصَ وَلا أَرَى
لِقَومِيَ أَشبَاهاً فَيَألَفَهُم وُدِّي
وَقَد زَعَمُوا أَنَّ المُحِبَّ إِذَا دَنَا
يَمَلُّ وَأنَّ النَّأي يَشفِي مِنَ الوَجدِ
بِكُلٍّ تَدَاوَينَا فَلَم يُشفَ مَا بِنَا
عَلَى أَنَّ قُربَ الدَّارِ خَيرٌ مِنَ البُعدِ
هَوَاي بِهذَا الغَورِ غَورِ تِهَامَةٍ
وَلَيسَ بِهَذا الحَيِّ مِن مُستوَى نَجدِ
فَوَاللهِ رَبِّ البَيتِ لاَ تَجِدِينَنِي
تَطَلَّبتُ قَطعَ الحَبلِ مِنكُم عَلَى عَمدِ
وَلا أَشتَرِي أَمراً يَكُونُ قَطِيعَةً
لِمَا بَينَنَا حَتّى أغَيِّبَ فِي اللَّحدِ
فَمِن حُبِّهَا أحبَبتُ مَن لاَ يُحِبُّنِي
وَصَانَعتُ مَن قَد كنتُ أُبعِدُهُ جَهدِي
أَلاّ رُبَّمَا أَهدَى لِيَ الشَّوقَ وَالجَوَى
عَلى النَّأي مِنهَا ذُكرَةٌ قَلَّمَا تُجدِي
عبد الله بن الدمينة
شاعر نجدي أموي توفي عام 130 هجرية
