سلوا قلبي غداةَ سلا وتابا
لعلّ على الْجمالِ له عِتابا
ويُسألُ في الْحوادثِ ذو صوابٍ
فهلْ تركَ الْجمالُ له صَوابا
وكنتُ إذا سألتُ الْقلبَ يومًا
تولـّى الدّمعُ عن قلبي الْجوابا
ولي بينَ الضّلوعِ دمٌ ولحمٌ
هما الْواهي الّذي ثـَكلَ الشّبابا
تسرّبَ في الدّموعِ فقلْتُ ولـّى
وصفّقَ في الْضلوع فقلْتُ آبا
ولو خـُلِقتْ قلوبٌ من حديدٍ
لما حمَلتْ كما حَمَل الْعذابا
ولا يُنبيكَ عن خـُلقِ الليالي
كمنْ فـَقدَ الأحبّة والصِحابا
فمن يغترّ بالدّنيا فإني
لبـِست بها فأبْليتُ الثـّيابا
جنيتُ بأرضها وردًا وشوكًا
وذقتُ بكأسِها شهْدًا وصابا
فلم أرَ غيرَ حـُكمِ الله حـُكمًا
ولم أرَ غيرَ بابِ الله بابا
وأنّ البـِرَّ خيْرٌ في حياةٍ
وأبْقى بعْدَ صاحبِه صَوابا
وما نيْل الْمطالِبِ بالتـّمني
ولكن تـُؤخذُ الدّنيا غِلابا
وما استعصى على قومٍ منالٌ
إذا الإقدامُ كان لهمْ رِكابا
أبا الزّهراءِ قد جاوزتُ قدّري
بـِمَدْحِكَ بيْد أنّ لي انتِسابا
فما عرفَ الْبلاغةَ ذو بيانِ
إذا لمْ يتّخذكَ له كِتابا
مدحتُ المالكينَ فزدّتُّ قدْرًا
وحينَ مدَحْتـُكَ اجْتـِزْتُ السّحابا
شاعر مصري 1868 - 1932م
