بكاؤكُما يشفي وإن كان لا يجدي

فجودا فقد أودى نظيركمُا عندي

بُنَيَّ الذي أهدتهُ كفَّاي للثَّرَى

فيا عزَّة َ المهدى ويا حسرة المهدي

ألا قاتل اللَّهُ المنايا ورميها

من القومِ حَبّات القلوب على عَمدِ

توخَّى حِمَامُ الموت أوسطَ صبيتي

فلله كيف اختار واسطة َ العقدِ

على حين شمتُ الخيرَ من لَمَحاتِهِ

وآنستُ من أفعاله آية َ الرُّشدِ

طواهُ الرَّدى عنِّي فأضحى مَزَارهُ

بعيداً على قُربٍ قريباً على بُعدِ

لقد أنجزتْ فيه المنايا وعيدَها

وأخلفَت الآمالُ ماكان من وعدِ

لقد قلَّ بين المهد واللَّحد لبثُهُ

فلم ينسَ عهد المهد إذ ضمَّ في اللَّحدِ

عجبتُ لقلبي كيف لم ينفطرْ لهُ

ولو أنَّهُ أقسى من الحجر الصَّلدِ

ولكنَّ ربِّي شاءَ غيرَ مشيئتي

وللرَّبِّ إمضاءُ المشيئة ِ لا العبدِ

وأولادنا مثلُ الجَوارح أيُّها

فقدناه كان الفاجع البَيِّنَ الفقدِ

ثَكلتُ سُرُوري كُلُّه إذْ ثَكلتُهُ

وأصبحتُ في لذَّاتِ عيشي أَخا زُهدِ

عليك سلامُ الله مني تحيَّة ً

ومنْ كل غيثٍ صادقِ البرْقِ والرَّعدِ

 

شاعر عباسي

( 836-896م)