تَعَنّى القَلبَ مِن سَلمى عَناءُ

فَما لِلقَلبِ مُذ بانوا شِفاءُ

هُدوءاً ثُمَّ لَأياً ما اِستَقَلّوا

لِوِجهَتِهِم وَقَد تَلَعَ الضِياءُ

وَآذَنَ أَهلُ سَلمى بِاِرتِحالٍ

فَما لِلقَلبِ إِذ ظَعَنوا عَزاءُ

أُكاتِمُ صاحِبي وَجدي بِسَلمى

وَلَيسَ لِوَجدِ مُكتَتِمٍ خَفاءُ

فَلَمّا أَدبَروا ذَرَفَت دُموعي

وَجَهلٌ مِن ذَوي الشَيبِ البُكاءُ

كَأَنَّ حَمولَهُم لَمّا اِستَقَلّوا

نَخيلُ مُحَلِّمٍ فيها اِنحَناءُ

وَفي الأَظعانِ أَبكارٌ وَعونٌ

كَعينِ السِدرِ أَوجُهُها وِضاءُ

فَيا عَجَباً عَجِبتُ لِآلِ لَأمٍ

أَما لَهُمُ إِذا عَقَدوا وَفاءُ

مَجاهيلٌ إِذا نُدِبوا لِجَهلٍ

وَلَيسَ لَهُم سِوى ذاكُم غَناءُ

وَأَنكاسٌ إِذا اِستَعَرَت ضَروسٌ

تَخَلّى مِن مَخافَتِها النِساءُ

سَأَقذِفُ نَحوَهُم بِمُشَنَّعاتٍ

لَها مِن بَعدِ هُلكِهِمُ بَقاءُ

من قصيدة ( تعنى القلب )

بشرُ بنُ أَبي خازِم

شاعر جاهلي ( ? - 601 م )