قَدْ عَلّمَ البَينُ مِنّا البَينَ أجْفانَا
تَدْمَى وألّفَ في ذا القَلبِ أحزانَا
أمّلْتُ ساعةَ ساروا كَشفَ مِعصَمِها
ليَلْبَثَ الحَيُّ دونَ السّيرِ حَيرانَا
ولوْ بَدَتْ لأتاهَتْهُمْ فَحَجّبَهَا
صَوْنٌ عُقُولَهُمُ من لحظِها صانَا
***
بالواخِداتِ وحاديها وبي قَمَرٌ
يَظَلُّ من وَخْدِها في الخِدرِ خَشيانَا
أمّا الثّيابُ فَتَعْرَى مِنْ مَحاسِنِهِ
إذا نَضاها ويَكسَى الحُسنَ عُرْيانَا
يَضُمّهُ المِسكُ ضَمَّ المُسْتَهامِ بهِ
حتى يَصيرَ على الأعكانِ أعكانَا
***
قد كنتُ أُشفِقُ من دَمعي على بصري
فاليَوْمَ كلُّ عزيزٍ بَعدَكمْ هَانَا
تُهدي البَوارِقُ أخلافَ المِياهِ لكُمْ
وللمُحِبّ مِنَ التّذكارِ نِيرانَا
إذا قَدِمْتُ على الأهوالِ شَيّعَني
قَلْبٌ إذا شِئْتُ أنْ أسلاكمُ خانَا
وهكَذا كُنتُ في أهْلي وفي وَطَني
إنّ النّفِيسَ غَريبٌ حَيثُمَا كَانَا
شاعر عباسي (915 - 965م)
