أرض منمنمة وظل سجسج
وَصَباً بأنفاسِ الرُّبى تتأرَّجُ
ومذانبٌ زُرْقُ النطافِ تَرفُّ في
وَجناتهن شقائقٌ وبنفسج
فالماءُ مصقولُ الأديم مُفَضّضٌ
والروض مطلول النسيم مدبجُ
صيغت أزاهره دنانيراً بها
فَترى دنانيرَ النُّضار تُبَهْرَج
قُمْ نَصْطَبِحْها والنجومُ جوانحٌ
والصبح في أعقابها متبلجُ
غادٍ إلى كَسب المعالي رائحٌ
ومهجّرٌ في مُرتضَاها مُدلج
فتحت ضروباً للمكارم أبهمت
غلقاً فما للجود باب مرتج
فكأنما هُو بالسَّماح مُختَّمٌ
وكأنما هو بالعلاء متوجُ
للَّه منه حُسَامُ مُلكٍ مُرْتَدٍ
بحسام هند، والوغى تتوهج
لله أنت إذا الفوارس أحجمت
واندق في الثغر الوشيج الأعوج
والسابغات على الكماة كأنها
غدران ماء بالنسيم تدرجُ
من كل وقاد السباق كأنما
في كلِّ ذابلة ٍ ذُبَالٌ مسرج
كقطائع البستان أينع زهرها
أو كالعذارى البيضِ إذ تتبرَّج
وَافَتْكَ رائعة َ المحاسنِ طلقة ً
غرَّاءَ تَعْبَقُ بالثنا وتأرَّج
من قصيدة «أرض منمنمة»
ابن الزقاق البلنسي
شاعر أندلسي ( 1096 - 1134 م)
