عَرَفَ الدّارَ، فحيّا وَناحَا
بعدما كان صحا واستراحا
ظَلّ يَلحاهُ العذولُ ويَأبَى
في عنانِ العذلِ إلاّ جماحا
علموني كيفَ أسلو ، وإلاّ
فخذوا عنْ مقلتيّ الملاحا
من رأى برقاً يضيءُ التماحا ،
ثَقَبَ اللّيلَ سَناه، فَلاحا
فكأنّ البرقَ مصحفُ قارٍ
فانْطِباقاً مَرّة ً، وانْفِتَاحا
في ركامٍ ضاقَ بالماءِ ذرعاً
حيثما مالت به الريحُ ساحا
لم يزلْ يلمعُ بالليلِ حتى
خلته نبه فيهِ صباحا
وكأنّ الرّعدَ فَحْلُ لِقاحٍ
كلّما يُعجِبُه البرقُ صاحَا
لم يدع أرضاً من المحلِ إلاّ
جادَ، أو مَدّ عليها جَناحَا
و سقى أطلالَ هندٍ ، فأضحت
يَمْرَحُ القطرُ عَليها مِراحا
ديماً في كلّ يومٍ ووبلاً
واغتباقاً للنّدى ، واصطِباحَا
كلُّ مَن ينأى من الناسِ عنها
فهوَ يرتاحُ إليها ارتياحا
من قصيدة ( عَرَفَ الدّارَ)
ابن المُعتَز
شاعر عباسي (861 - 908 م)
