لِساني بنُطْقي صامِتٌ عنهُ عادِلٌ

وَقَلبي بصَمتي ضاحِكٌ منهُ هازِلُ

وَأتْعَبُ مَنْ ناداكَ مَنْ لا تُجيبُهُ

وَأغيَظُ مَنْ عاداكَ مَن لا تُشاكلُ

وَما التّيهُ طبّي فيهِمِ غَيرَ أنّني

بَغيضٌ إليّ الجاهِلُ المُتَعَاقِلُ

 

وَأكْبَرُ تيهي أنّني بكَ وَاثِقٌ

وَأكْثَرُ مالي أنّني لَكَ آمِلُ

لَعَلّ لسَيْفِ الدّوْلَةِ القَرْمِ هَبّةً

يَعيشُ بها حَقٌّ وَيَزهقَ باطِلُ

رَمَيْتُ عِداهُ بالقَوافي وَفَضْلِهِ

وَهُنّ الغَوَازي السّالماتُ القَوَاتِلُ

 

تُدَبّرُ شرْقَ الأرْض وَالغرْبَ كَفُّهُ

وَلَيسَ لها وَقْتاً عنِ الجُودِ شَاغِلُ

وَمَنْ فَرّ مِنْ إحْسَانِهِ حَسَداً لَهُ

تَلَقّاهُ منْهُ حَيثُما سارَ نَائِلُ

فَتًى لا يَرَى إحْسانَهُ وَهْوَ كامِلٌ

لهُ كامِلاً حتى يُرَى وهوَ شَامِلُ

إذا العَرَبُ العَرْباءُ رَازَتْ نُفُوسَها

فأنْتَ فَتَاهَا وَالمَليكُ الحُلاحِلُ

 

أبو الطيب المتنبي

شاعر عباسي (915 - 965م)