هَيَّجَ القَلْبَ مَغَانٍ وَصِيَرْ

دارساتٌ قَدْ عَلاَهُنَّ الشَّجَرْ

وَرِيْاحُ الصَّيْف قَدْ أَذْرَتْ بِها

تَنْسِجُ التُّرْبَ فُنوناً والمَطَرْ

ظلتُ فيه، ذاتَ يومٍ، وقفاً،

أَسْأَلُ المَنْزِلَ هَلْ فيه خَبَرْ

للتي قالتْ لأترابٍ لها

قطفٍ، فيهنّ أنسٌ وخفر

إذْ تمشينَ بجوٍّ مؤنقٍ،

نَيِّر النّبْتِ تَغَشَّاهُ الزَّهَرْ

فَعَرَفْنَ الشَّوْقَ في مُقْلَتِها

وحبابُ الشوقِ يبديهِ النظر

قُلْنَ يَسْتَرْضِينَها: مُنْيَتُنا

لو أتانا اليوم، في سرٍّ، عمر

بَيْنَما يَذْكُرْنَني أَبْصَرْنَني

دونَ قَيْدِ الميلِ يَعْدو بي الأَغَرْ

قالت الكبرى : أتعرفن الفتى ؟

قالت الوسطى : نعمْ، هذا عمر

قالت الصغرى ، وقد تيمتها:

قد عرفناهُ، وهل يخفى القمر!

من قصيدة ( هل يخفى القمر)

 

 

(شاعر أموي 643 ـ 711م)