صَهْ يا كنارُ وضعْ يمينكَ في يـدي
ودعِ المزاحَ لذي الطلاقـةِ والددِ
فإذا صغـرتَ فكـنْ وضـيئاً نَيّراً
مثلَ اليراعـةِ في الظـلام الأسودِ
وإذا وجـدتَ من الفكـاك بوادراً
فابذلْ حياتَـكَ غـيرَ مغلـولِ اليدِ
وإذا ادّخـرتَ إلى الصباح بسالـةً
فاعلمْ بأن اليومَ أنسبُ من غـدِ
واسـبقْ رفاقَكَ للقيـود فـإنني
آمـنتُ أنْ لا حـرَّ غير مُقيَّدِ
وأمـلأْ فـؤادَكَ بالـرجاء فإنما
«بلقيسُ"» جاء بها ذهـابُ الهدهـدِ
وإذا تبدّد شـملُ قومكَ فاجْمَعنْ
فإذا أبَوْا فاضربْ بعزمـة مُفـرَدِ
صهْ يا كنارُ فما فـؤادي في يدي
طـوراً أضـلُ وتارةً قد أهتدي
أنا يا كنارُ مع الكواكـبِ ساهدٌ
أسـري بخفـق وميضها المتعدّد
وعرفتُ أخلاقَ النجـومِ، فكوكبٌ
يهبُ البيانَ وكوكبٌ لا يهتدي
وكويكبٌ جمُّ الحياءِ وكوكـبٌ
يعصـي الصـباحَ بضوئه المتمرّد
صه يا كنارُ، وبعضُ صمتِكَ موجِعٌ
قـلبي ومُـوردِيَ الردى ومخلّدي
من قصيدة (صه يا كنارُ)
محمود أبوبكر
شاعر سوداني (1918 -1971م)
