أَبَى الشَّوق إلاَّ أَن يَحِنَّ ضَميرُ
وكُلُّ مَشوقٍ بالحَنينِ جَديرُ
وَهَلْ يَسْتَطِيعُ الْمَرْءُ كِتْمانَ لَوْعَةٍ
يَنِمُّ عَلَيْهَا مَدْمَعٌ وَزَفِيرُ؟
أفُلُّ شباةَ اللَّيثِ وهوَ مُناجِزٌ
وأرهبُ لَحظَ الرِئمِ وَهوَ غَريرُ
وَيَجْزَعُ قَلْبي لِلصُّدُودِ، وَإِنَّنِي
لَدى البأسِ إن طاشَ الكَمِيّ صَبورُ
وَمَا كُلُّ مَنْ خَافَ الْعُيُونَ يَرَاعَةٌ
وَلا كُلُّ مَنْ خَاضَ الْحُتُوفَ جَسُورُ
وَلكِن لأَحكامِ الهَوى جبَريَّةٌ
تَبوخُ لَها الأنفاسُ وَهي تَفورُ
يُرافِقُني عِندَ الخُطوبِ إذا عَرَت
جَوادٌ ، وسَيفٌ صارِمٌ ، وجَفيرُ
وَلَيْلٍ جَمَعْتُ اللَّهْوَ فِيهِ بِغادَةٍ
لَها نَظرةٌ تُسدِي الهَوى وتُنيرُ
إِلى أَنْ أَمَاطَ اللَّيْلُ ثِنْيَ لِثَامِهِ
وكادَت أساريرُ الصَباحِ تُنيرُ
ونَبَّهَنا وَقعُ النَدى في خَميلةٍ
لَها مِن نُجومِ الأقحوانِ ثُغورُ
تَناغَت بِها الأطيارُ حِينَ بَدا لَها
مِنَ الْفَجْرِ خَيْطٌ كالْحُسامِ طَرِيرُ
محمود سامي البارودي
من قصيدة (أبى الليل)
شاعر مصري (1839 - 1904)
