أتذكُرينَ صبيّا عادَ مُـكتهلا

مسربلاً بعذابِ الكونِ..مُشتملا؟

أشعارهُ هطلتْ دمعاً وكم رقصتْ

على العيونِ، بُحيراتِ الهوى جَذلا

هُفوفُ! لو ذقتِ شيئاً من مواجعهِ

وسّدتِهِ الصدرَ..أو أسكنتِه الخُصَلا

ⅦⅦⅦ

طال الفراقُ..وعذري ما أنوءُ بهِ

يا أمّ! طفلُكِ مكبولٌ بما حَمَلا

لا تسألي عن معاناةٍ تمزّقني

أنا اخترعتُ الظما..والسُّهدَ والملَلا

هل تغفرينَ؟ وهل أمٌّ وما نثرتْ

على عقوقِ فتاها الحبَّ والقُـبُـلا

ⅦⅦⅦ

ضربتُ في البحرِ حتى عدتُ منطفئاً

وغصتُ في البرّ..حتى عدتُ مُشتعلا

أشكو إليكِ حسانَ الأرضِ قاطبةً

عشقتهنّ .. فكانَ العشقُ ما قََتَلا

تهامسَ الغيدُ «ياعمّي!» فوا أسفاً

أصيرُ عمّا.. وكنتُ اليافِعَ الغَزِلا

لا تعجبي من دماءِ القلبِ نازفةً

واستغربي إن رأيتِ القلبَ مندمِلا

 

غازي القصيبي

شاعر سعودي

(1940- 2010م)