ناح الحمام وغرّد الشحرور
هذا به شجن وذا مسرور
في روضة ِ يُشجى المشوق ترقرق
للماء في جنباتها وخرير
ماء قد انعكس الصفاء بوجهه
وصفا فلاح كأنه بَلور
وتسلسلت في الروض منه جداول
بين الزهور كأنهن سطور
حيث الغصون مع النسيم موائل
فكأنهن معاطف وخصور
ماذا أقول بروضة عن وصفها
يعيا البيان ويعجز التعبير
عني الربيع بوشيها فتنوعت
للعين أنوار بها وزهور
متعطر فيها النسيم كأنما
جيب النسيم على شذا مزرور
للنرجس المطلول ترنو أعين
فيها وتبسم للاقاح ثغور
وكأن محمر الشقيق وحوله
في الروض زهر الياسمين يمور
وتروق من بعد بها فوارة
في الجو يدفقُ ماؤها ويفور
ناديت لما ان رأيت صفاءه
والنور فيه مغلغل مكسور
تتناثر القَطرات في أطرافها
فكأنما هي لؤلؤ منثور
فاجلت في الأزهار لحظ تعجبي
ولفكرتي بصفاتهن مُرور
فنظرتهن تحيراً ونظرنني
حتى كلانا ناظر منظور
من قصيدة (ناح الحمام)
معروف الرصافي
شاعر عراقي (1877 ـ 1945 م)
