يا ظَبيَةَ البانِ تَرعى في خَمائِلِهِ

لِيَهنَكِ اليَومَ أَنَّ القَلبَ مَرعاكِ

الماءُ عِندَكِ مَبذولٌ لِشارِبِهِ

وَلَيسَ يُرويكِ إِلّا مَدمَعي الباكي

هَبَّت لَنا مِن رِياحِ الغَورِ رائِحَةٌ

بَعدَ الرُقادِ عَرَفناها بِرَيّاكِ

ثُمَّ اِنثَنَينا إِذا ما هَزَّنا طَرَبٌ

عَلى الرِحالِ تَعَلَّلنا بِذِكراكِ

وَعدٌ لعَينَيكِ عِندِي ما وَفَيتِ بِهِ

يا قُرْبَ مَا كَذَبَتْ عَينيَّ عَينَاكِ

حكَتْ لِحَاظُكِ ما في الرّيمِ من مُلَحٍ

يوم اللقاء فكان الفضل للحاكي

كَأنّ طَرْفَكِ يَوْمَ الجِزْعِ يُخبرُنا

بما طوى عنك من أسماء قتلاك

أنتِ النّعيمُ لقَلبي وَالعَذابُ لَهُ

فَمَا أمَرّكِ في قَلْبي وَأحْلاكِ

عندي رسائل شوق لست أذكرها

لولا الرقيب لقد بلغتها فاك

إذ يَلتَقي كُلُّ ذي دَينٍ وَماطِلَهُ

منا ويجتمع المشكو والشاكي

لمّا غَدا السّرْبُ يَعطُو بَينَ أرْحُلِنَا

مَا كانَ فيهِ غَرِيمُ القَلبِ إلاّكِ

هامت بك العين لم تتبع سواك هوى

مَنْ عَلّمَ العَينَ أنّ القَلبَ يَهوَاكِ

يا حبذا نفحة مرت بفيك لنا

ونطفة غمست فيها ثناياك

لوْ كانَتِ اللِّمَة ُ السّوْداءُ من عُدَدي

يوم الغميم لما أفلتِّ أشراكي

 

من قصيدة «يا ظبية البان»

الشريف الرضي

شاعر عباسي (969 - 1015 م)