نالت على يدها ما لم تنله يدي
نقشاً على معصم أوهت به جَلَدي
كأنه طُرْق نملٍ في أناملها
أو روضة رصّعتها السحبُ بالبردِ
وقوس حاجبها من كل ناحيةٍ
ونبلُ مقلتها ترمي به كبدي
مدّت مواشطها في كفها شركاً
تصيد قلبي به من داخل الجسدِ
أنيسة لو رأتها الشمس ما طلعتْ
من بعد رؤيتها يوماً على أحدِ
سألتها الوصل قالت: لا تغرّ بنا
من رام منّا وصالاً مات بالكمدِ
فكم قتيل لنا بالحب مات جوىً
من الغرام ولم يبدي ولم يُعِدِ
فقلت: أستغفر الرحمن من زللٍ
إنّ المحب قليل الصبر والجَلَدِ
قد خلفتني طريحاً وهي قائلة:
تأمّلوا كيف فعل الظبي بالأسدِ
واسترجعت سألت عني، فقيل لها:
ما فيهِ من رمق، دقّت يداً بيدِ
وأمطرت لؤلؤاً من نرجسٍ وسقتْ
ورداً وعضّت على العناب بالبَرَدِ
إن يحسدوني على موتي، فوا أسفي
حتى من الموت لا أخلو من الحسدِ
يزيد بن معاوية
(647م - 683م)
