هل في العصيب المدلهمْ

مصغٍ لشاكٍ لم ينمْ

سهدٌ على سهدٍ وذكرى

فوق ذكرى تزدحمْ

وحنين قلب لا يثوب

إلى خيالٍ لا يلمْ

يا من أحب وافتدي

ويلذُّ لي فيه الألمْ

لو كنتَ تسمع لاسترحت

من الشكايةِ للظلمْ

إن الكواكبَ ضقنَ بي

ذرعاً وآسيها سئِمْ

ومن العجائبِ في الليالي

والحوادث تستجمْ

شكوى الحيارى في الحياة

إلى حيارى في السدمْ!

لمنْ انتظاري في الظلام

كأنَّ بي شبه اللممْ؟

وتساؤلي في حالكٍ

لا صوت فيه ولا قدمْ؟

وعلام إصغائي لعلَّ

خطاكِ هذي عن أَممْ؟

ليلِي العشية مثل ليلِي

في غرامكِ من قدَمْ

يا طالما أدنتكِ أوهامٌ

كواذبُ كالحُلمْ

فلمحت صبحكِ في السوادِ

وخلتُ روحكِ في النسمْ

وشفيتُ وهمي من رضاكِ

ورُبَّ ذي يأسٍ وَهَمْ

من قصيدة (ليالي الأرق)

إبراهيم ناجي

شاعر مصري ( 1898- 1953)