أكَانَ الصّبا إلاّ خَيالاً مُسَلِّما

أقَامَ كَرَجْعِ الطّرْفِ، ثمّ تَصَرّما

تَلَوّمْتُ في غَيّ التّصَابي، فَلَمْ أُرِدْ

بَدِيلاً بهِ، لَوْ أنّ غَيّاً تُلُوِّمَا

وَيَوْمَ تَلاقٍ، في فِرَاقٍ، شَهِدْتُه

بِعَيْنٍ، إذا نَهنَهْتُها دَمَعَتْ دَمَا

لحِقْنا الفَرِيقَ المُستَقِلّ ضُحَى وَقدْ،

تَيَمّمَ مِنْ قَصْدِ الحِمَى مَا تَيَمّما

فقُلتُ: انْعِمُوا مِنّا صَبَاحاً، وإنّما

أرَدْتُ بِما قُلتُ الغَزَالَ المُنَعَّمَا

وَمَا بَاتَ مَطْوِيّاً عَلى أرْيَحِيّةٍ،

بعُقْبِ النّوَى إلاّ امرُؤٌ باتَ مُغرَمَا

غَنِيتُ جَنِيباً للغَوَانِي يَقُدْنَني

إلى أنْ مَضَى شرْخُ الشّبابِ، وَبعدَمَا

وَقِدْماً عَصَيتُ العاذِلاَتِ، وَلَمْ أُطعْ

طَوَالِعَ هذا الشّيْبِ، إذْ جِئنَ لُوَّمَا

سَلامٌ، وَإنْ كَانَ السّلامُ تَحِيَّةً،

فوَجْهُكَ دونَ الرّدّ يكفي المُسَلِّمَا

أتَاكَ الرّبيعُ الطّلقُ يَختالُ ضَاحِكاً

منَ الحُسنِ حتّى كادَ أنْ يَتَكَلّمَا

وَقَد نَبّهَ النّوْرُوزُ في غَلَسِ الدّجَى

أوائِلَ وَرْدٍ كُنّ بالأمْسِ نُوَّمَا

يُفَتّقُهَا بَرْدُ النّدَى، فكَأنّهُ

يَنِثُّ حَديثاً كانَ قَبلُ مُكَتَّمَا

من قصيدة وصف الربيع

 

البحتري

شاعر عباسي 820 م - 897 م