ألاَ يَا صَبَا نَجْدٍ متى هِجْتَ مِنْ نَجْدِ؟

فقد زَادَنِي مَسْرَاكِ وَجْداً عَلَى وَجْدِي

أَإنْ هَتَفَتْ وَرْقَاءُ في رَوْنَقِ الضُّحى

عَلَى فَنَنٍ غَضِّ النَّبَات منَ الرَّنْدِ

بكيتُ كَمَا يَبْكِي الْوَليدُ ولَمْ أزلْ

جَلِيداً وَأبْدَيْت الذي لم أَكُنْ أُبْدِي

إذَا وعَدَتْ زَادَ الْهَوَى لاِنْتِظارِهَا

وإنْ بَخُلَتْ بِالْوَعْدِ مُتُّ على الْوَعْدِ

وإنْ قَرُبَتْ دَاراً بكيتُ وَإنْ نَأتْ

كَلِفْتُ فلا لِلْقُرْبِ أسْلُو وَلاَ الْبُعدِ

ففي كلِّ حبٍّ لا محالةَ فرحةٌ

وحبُّك ما فيه سوى مُحْكَمِ الْجُهْدِ

ألاَ حَبَّذا نَجْدٌ وَطِيبُ تُرابِهِ

وَأرْواحُهُ إن كان نَجْدٌ على الْعَهْدِ

وَقَدْ زَعَمُوا أنَّ المُحِبَّ إذا دَنَا

يَملُّ وَأنَّ النَّأْيَ يَشْفِي مِنَ الْوَجْدِ

بَكُلٍّ تدَاوَيْنَا فلمْ يُشْفَ ما بِنَا

على أنَّ قُرْبَ الدَّارِ خَيْرٌ مِنَ الْبُعْدِ

 

شاعر نجدي توفي 130 هجرية