أغداً ألقاك، يا خوف فؤادي من غدي

يا لشوقى واحتراقي في انتظار الموعدِ

آه كم أخشى غدي هذا وأرجوه اقترابا

كنت أستدنيه لكن هِبْته لمّا أهابا

وأهلّتْ فرحةُ القرب به حين استجابا

هكذا احتمل العمر نعيماً وعذابا

مهجة حرَّى وقلباً مسّه الشوق فذابا

أنت يا جنة حبي واشتياقي وجنوني

أنت يا قِبلة روحي وانطلاقي وشجوني

أغداً تشرق أضواؤك في ليل عيوني؟

آهِ من فرحة أحلامي ومن خوف ظنوني

كم أناديك وفي لحني حنينٌ ودعاءْ

يا رجائي أنا كم عذبني طولُ الرجاءْ

أنا لولا أنت لن أحفل بمن راح وجاء

أنا أحيا بغدى الآن وبأحلام اللقاء

فأْتِ أو لا تأتِ أو فافعل بقلبي ما تشاء

هذه الدنيا كتابٌ أنت فيه الفكَرُ

هذه الدنيا ليالٍ أنت فيها العمُرُ

هذه الدنيا عيون أنت فيها البصر

هذه الدنيا سماء أنت فيها القمر

فارحم القلب الذي يصبو إليك

فغداً تملكه بين يديك

وغداً تأتلق الجنةُ أنهاراً وظلا

وغداً نزهو فلا نعرف للغيب محلا

وغداً ننسى فلا نأسى على ماضٍ تولى

وغداً للحاضر الزاهر نحيا ليس إلا

قد يكون الغيب حلواً إنما الحاضر أحلى