أمِن آلِ مَيّةَ رائحٌ أو مُغْتَدِ
عَجْلانَ ذا زادٍ وغيرَ مُزَوَّدِ
في إثْرِ غانِيَةٍ رَمَتْكَ بسَهَمِها
فأصابَ قلبَك، غير أنْ لم تُقْصِدِ
غَنِيَتْ بذلك إذ هُمُ لكَ جيرَةٌ
منها بعَطْفِ رسالَةٍ وتَوَدُّدِ
نَظَرَتْ بمُقْلَةِ شادِنٍ مُتَرَبِّبٍ
أحوى، أحَمِّ المُقلَتَينِ، مُقُلَّدِ
صَفراءُ كالسِّيرَاءِ أُكْمِلَ خَلقُها
كالغُصنِ في غُلَوائِهِ المتأوِّدِ
والبَطنُ ذو عُكَنٍ لطيفٌ طَيّهُ
والإتْبُ تَنْفُجُهُ بثَدْيٍ مُقْعَدِ
محطُوطَةُ المتنَينِ غيرُ مُفاضَةٍ
ريّا الرّوادِفِ بَضّةُ المتَجرَّدِ
قامتْ تراءى بينَ سَجْفَيْ كِلّةٍ
كالشّمسِ يومَ طُلُوعِها بالأسعُدِ
سَقَطَ النّصيفُ ولم تُرِدْ إسقاطَهُ
فتَناوَلتَهُ، واتّقَتَنْا باليَدِ
بمُخَضَّبٍ رَخْصٍ، كأنّ بنانَهُ
عَنَمٌ يكادُ منَ اللّطافَةِ يُعقَدُ
نظرَتْ إليك بحاجةٍ لم تَقْضِها
نَظَرَ السّقيمِ إلى وُجُوهِ العُوَّدِ
تَجْلُو بقادِمَتَيْ حَمامة أيكَةٍ
بَرَداً أُسِفّ لِثاتُهُ بالإثمِدِ
كالأقحوانِ، غَداةَ غِبّ سَمائِه
جَفّتْ أعاليهِ وأسْفَلُهُ نَدي
من قصيدة (أمن آل مية)
