أصالةُ الرأي صانتني عن الخطلِ

وحليةُ الفضلِ زانتني لدى العَطَلِ

مجدي أخيراً ومجدي أولاً شَرعٌ

والشمسُ رَأدَ الضحى كالشمس في الطفلِ

فيم الإقامةُ بالزوراءِ لا سَكنِي بها

ولا ناقتي فيها ولا جملي

ناءٍ عن الأهلِ صِفر الكف مُنفردٌ

كالسيفِ عُرِّي مَتناه عن الخلل

فلا صديقَ إليه مشتكى حَزَني

ولا أنيسَ إليه مُنتهى جذلي

إني أريدُ طروقَ الحي من إضمٍ

وقد حماهُ رماةٌ من بني ثُعلِ

يحمون بالبيض والسمر الِّلدان به

سودُ الغدائرِ حمرُ الحلي والحللِ

فسر بنا في ذِمام الليل معتسِفاً

فنفخةُ الطيبِ تهدينا إلى الحللِ

حبُّ السلامةِ يثني هم صاحبهِ

عن المعالي ويغري المرء بالكسلِ

يرضى الذليلُ بخفض العيشِ مسكنهُ

والعِزُّ عند رسيم الأينق الذّلُلِ

فادرأ بها في نحور البيد جافِلةً

معارضات مثاني اللُّجم بالجدلِ

إن العلا حدثتني وهي صادقةٌ

فيما تُحدثُ أن العز في النقلِ

لو أن في شرف المأوى بلوغَ منىً

لم تبرح الشمسُ يوماً دارة الحملِ

أعللُ النفس بالآمال أرقبها

ما أضيق العيش لولا فُسحة الأمل

 

من قصيدة «لامية العجم»

للشاعر :الطغرائي الأصبهاني

1063م – 1120م