أبصرتها في الخمس والعشر

فرأيت أخت الرئم والبدر

عذراء ليس الفجر والدها

وكأنّها مولودة الفجر

بسّامة في ثغرها درر

يهفو إليها الشاعر العصري

ولها قوام لو أشبّهه

بالغصن باء الغصن بالفخر

مثل الحمامة في وداعتها

وكزهرة انّسرين في الطهر

مثل الحمامة غير أنّ لها

صوت الهزار ولفتة الصقر

 

 

شاهدتها يوما وقد جلست

في الرّوض بين الماء والزهر

ويد الفتى « هنري » تطوّقها

فحسدت ذاك الطّوق في الخصر

وحسدت مقلته ومسمعه

لجمالها وكلامها الدرّي

أغمضت أجفاني على مضض

وطويت أحشائي على الجمر

و خشيت أنّ الوجد يسلبني

حلمي ، ويغلبني على أمري

فرجعت أدراجي أغالبه

باليأس آونة وبالصّبر

ثمّ انقضى عام وأعقبه

ثان وذاك السرّ في صدري

فعجبت ، منّي كيف أذكرها

 

من قصيدة ( العاشق المخدوع )

إيليا أبوماضي

شاعر مهجري ( 1889-1957)