ما بال سيدة الأقمار ... تبتعد

وأمس كانت على أجفاننا تفدُ ؟

أراقها كوكب في الأفق مرتحلٌ

أم شاقها راهبٌ في الأرض منفردُ؟

فملت الوصلَ .. والأقمار أمزجةٌ

ناريّةٌ .. قلّما وفّتْ بما تعِدُ

أوّاه! سيّدةَ الأقمارِ! سيدتي!

أوّاهِ! لو تجد الأقمار ما نجدُ

أوّاهِ! لو تردُ الاقمارُ إن ظمِئتْ

مواردَ الالم الطاغي كما نَرِدُ

أوّاهِ! لو تسكبُ الأقمارُ أدمعَنا

ولو يعذّبُها التفكيرُ والسُهُد

أبحرتِ ، سيدةَ الأقمار، عن رجلٍ

ما زال يبحرُ في أعماقِه الكمدُ

أتيتِ تبغين شعراً كُلُّه فرحٌ

أنشودةً عن زمانٍ كلُهُ رغدُ

وجولةٌ عبْرَ أحلام مورَّدةٍ

في هودجٍ بالندى الورديِّ يبتردُ

فما سمعتِ سوى الأشعارِ باكيةً

وما رأيتِ سوى الإنسانِ يرتعدُ

أنا الطموحُ الذي كلّت قوادمهُ

أنتِ الطموحُ الذي يسعى له الامدُ

أنتِ الحياةُ التي تنسابُ ضاحكةً

إلى الحياةِ .. أنا الموتُ الذي يَئِدُ

 

غازي القصيبي

شاعر سعودي ( 1940 - 2010)