قضَتِِ الصـبـابةُ، وانقضى الأمـرُ
يـا ناكثًا عهدي لك الشكرُ
مـا ضرَّنـي هجـرُ الـحـبـيب، ومَنْ
هجـرَ الهـوى، ما ضرَّهُ الهجْر
نـاءٍ عـن الأوطـان يفصلُني
عـمَّن أُحـبُّ الـبرُّ والـبحـر
فـي وحشةٍ لا شـيءَ يؤنسُهـا
إلاَّ أنـا والعُودُ والشعــر
حَولـي أَعـاجـمُ يرطُنُون فـمـا
لِلضَّاد عـند لِسـانهم قَدْر
لـو عـاش بـيـنهُمُ ابنُ سـاعِدةٍ
لَقضى ولـم يُسمَعْ له ذكْر
نـاسٌ، ولكـنْ لا أنـيسَ بـهــم
ومديـنةٌ، لكـنَّهــا قفر
الشمسُ للأكـوان ضاحكةٌ
عـن بـاهـر الأنـوار تَفْتــرّ
والطـيرُ تُرسلُ شدوهـا طربًا
فـيُجـيبُهـا بخريره النهـر
أمَّا أنـا، والغمُّ كبّلني
صخرٌ يُحسُّ، ولـيـتـنـي صَخر
عجـبًا، وكـم فـي الأرض مـن عَجبٍ!
بـيـن السعـادة والشقـا فِتْر
لاَ تعْتُبَنَّ الـدّهـرَ فـي كـدرٍ
إنَّ الـمُسَبِّبَ أنـتَ لا الـدهـر
مـا ذقتَ مـن فرحٍ ومـن ترحٍ
هـو مـنك، فـالـدُّنـيـا هي الصدر
من قصيدة ( شكوى الغريب)
رشيد سليم الخوري
الملقب بالقروي (1887 - 1984 م)
