تجمع العشرات من الفرنسيين، يوم أمس، بمختلف الأعمار رجالاً ونساء أمام أبواب مكتبات بيع الكتب بانتظار أن تفتح أبوابها للحصول على نسختهم من كتاب «شكراً على تلك الأوقات»، الذي يروي قصة الصحافية فاليري تريرفيلر مع الرئيس هولاند. لم يتكرر مثل ذلك المشهد كثيراً إلّا في حالات قليلة من أبرزها التجمع أمام المكتبات في كل مرّة صدر فيها أحد أجزاء العمل الشهير «هاري بوتر».
مؤلفة الكتاب هي الصحفية الفرنسية فاليري تريرفيلر وهي ليست سوى المرأة التي قاسمت الرئيس الفرنسي الحالي فرانسوا هولاند حياته لعدّة سنوات كان من بينها عدّة أشهر في قصر الإليزيه بعد فوزه برئاسة الجمهورية وكانت اثناءها تحظى بلقب «السيدة الأولى» في فرنسا، وانتهت علاقتها عند معرفتها لـخيانته لها مع الشابّة جولي غاييت.
وتروي كيف تلقت نبأ قرار «الرجل الذي أحبته» بالقطيعة النهائية معها من خلال «إعلان من 18 كلمة» أملاه الرئيس نفسه للصحافة كما لو أنه كان يتعامل مع إحدى القضايا التي تخصّ الدولة.
اهتمام وأسرار
من هنا يمكن فهم اهتمام الفرنسيين بهذا الكتاب، ومن هنا أيضاً يمكن فهم احتلال خبر صدور الصفحات الأولى من الجرائد الفرنسية ونشرات الأخبار والتحقيقات الصحفية والبرامج المختلفة بمشاركة الكثير من رجال السياسة والإعلام وغيرهم.
ومن الأشياء الكثيرة التي تكشف عنها تريرفيلر هو أنها ربطت حياتها بحياة هولاند عندما كان أباً لأربعة أطفال من زوجته السابقة وهي أم لثلاثة، وأن الأمور كانت على أفضل وجه حتى وصوله إلى رئاسة الجمهورية. ولا تتردد في القول إنها أحسّت بنفسها أنها «لا تملك شرعية» وجودها في قصر الإليزيه.
قلق الرئيس
ونقلت الصحف عن مصادر مقرّبة من الرئيس فرانسوا هولاند ما مفاده: «إن الرئيس لم يكن أبدا على علم بالكتاب، وأنه عرف الخبر من الصحافة مثل الجميع، ولم يكن يعرف أي شيء عن مضمونه. وهو قلق قليلاً».
أراد الكثير من الفرنسيين أن يظفروا بنسخة، وربما أكثر، من الكتاب؛ الحدث الذي بقي سرّاً إلاّ عن قلّة من البشر الذين كتموا أيضاً السر عن الجميع. هكذا لم يكن يعرف بصدوره أحد ولم تكن قد ذكرت وسائل الإعلام الفرنسية كلمة واحدة عنه إلاّ في اليوم السابق لنشره مع بعض المقاطع «المثيرة».
الكتاب طبعت منه 200 ألف نسخة، وجاء في التصريحات التي أدلت بها المؤلفة للصحافة أنه «لم يكن هناك أحد يعلم بالكتاب». بل وبلغت السريّة درجة أن دار النشر التي أصدرته حرصت على أن يتم طبعه في ألمانيا. ولم تجتز الشاحنات التي نقلته ليكون على رفوف المكتبات الفرنسية.
زواج مع وقف التنفيذ
تروي «السيدة الأولى» السابقة في فرنسا أن الرئيس هولاند طلبها للزواج ثلاث مرّات؛ المرّة الأولى بداية علاقتهما بعد طلاق كل منهما من شريك حياته السابق، لكنها لم تكن مستعدة بعد للزواج، والمرّة الثانية بعد انتخابه لرئاسة الجمهورية ليكون ذلك قبل عيد الميلاد.
لكنه أجّل ذلك فـجولي غاييت كانت قد أصبحت في حياته، «لكنني لم أكن أعرف ذلك»، تشير فاليري، والمرّة الثالثة كانت قبل أسابيع قليلة عندما اقترح عليها الزواج «لكن الوقت كان قد تأخر كثيراً» كما كتبت.
