يا حمام الدوح! لا تعتب أسىً

حسبنا ما أجهش الدوحُ عتابا

نحن لم نزجرْك عن بستاننا

لم نُحكّمْ في مغانيك الغرابا

نحن أشباهٌ وقد أوسعنا

غاصب الأعشاش ذلاً واغترابا

فابكِ في الغربة عمراً ضائعاً

وارثِ عيشاً كان حلواً مُستطابا

علّ نار الشجو تُذكي نخوةً

في الأَُلى اعتادوا مع الدهر المصابا

فتهد اللحدَ عنـها جُثــثٌ

ويمور البعث شِيـباً وشبابا

 

يا قرى.. أطلالُها شاخصةٌ

تتقرّى غائباً أبكى الغيابا

يا قرىً يُؤسي ثرى أجداثها

أنّ في النسل جراحاً تتغابى

يا قرانا.. نحن لم نَسْلُ.. و

لم نغدر الأرض التي صارت يبابا

خصبها يهدر في أعراقنا

أملاً حراً، ووحياً، وطِلابا

والذرى تشمخ في أنفسنا

عزةً تحتطبُ البغي احتطابا!

 

يا بلاداً بلّلت كلَّ صدىً

وصداها لم يَرِد إلا سرابا

يا بلادي نحن ما زلنا على

قسم الفدية شوقاً وارتقابا

يا بلادي! قبل ميعاد الضحى

موعدٌ ينضو عن النور حجابا!

 

 

من قصيدة (بابل)

شاعر فلسطيني (1939 - 2014)