هَانَتْ مَعَالِمُ مَاتَ سَيِّدُهَا

وَوَهَتْ دَعَائِمُ مَادَ أَيِّدُهَا

وَرَحَّبَتْ سَمَاءٌ كَانَ فَرْقَدُهَا

مِلْءَ العُيُونِ فَبَانَ فَرْقَدُهَا

وَيْحُ المَنِيَّةِ أَيُّ مُعْتَصِمٍ

مَدَّت إِلَى عَلْيَائِهِ يَدُهَا

فِي مِصْرَ أَنَّاتٌ مُصَعَّدَةٌ

لُبْنَانُ مِنْ أَسَفٍ يُرَدِّدُهَا

أَمُؤَلِّفِ الشَّرِكَاتِ مُقْتَحِماً

غَمَرَاتِهَا إِذْ عَزَّ مُوجِدُهَا

وَمُهَنْدِسُ الأَمْصَارِ تَحْكُمُهَا

أُسُساً وَلا تُوَطِّدُهَا

وَمَعَالِجُ الأَرْضَيْنِ تُصْلِحُهَا

مِنْ حَيْثُ كَانَ الجَهْلُ يُفْسِدُهَا

لِلْمَالِ فِيهَا كُلُّ عَائِدَةٍ تَزْكُو

وَلِلأَوْطَانِ أَعْوَدُهَا

تِلْكَ الحَدَائِقُ رَاعَ مَنْظَرُهَا

لِلآهِلينَ وَرَاقَ مَوْرِدُهَا

تِلْكَ المَرَافِقُ فِي تَعَدُّدِهَا

يَخْتَالُ عُجْباً مَنْ يُعَدِّدُهَا

يَا لِلأَسَى أَقْضَى مِصْرَ مِنْهَا

بِذَكَائِهِ وَتَوَى مُشَيِّدُهَا

ذَاكَ الَّذِي وَرَدَ الرَّدَى نَصِفاً

وَلَهُ مِنَ الآثَارِ أَخْلَدُهَا

كَانَتْ تُيَمِّمُ بَابَهُ زُمَرٌ مَا

اسْطَاعَ يُسْعِفُهَا وَيُسْعِدُهَا

يَهِبُ الهِبَاتِ لِغَيْرِ مَا عِلَلٍ

فَيَزِيدُهَا بِرّاً تَجَرُّدُهَا

وَيَكَادُ يُنْقَضُ فَضْلُ بَاذِلِهَا

فِي غِبْنِ نَائِلهَا تَعَوَّدَهَا

 

من قصيدة (هَانَتْ مَعَالِمُ)

خليل مطران

شاعر لبناني (1871 - 1949 م)