ألهمت الصدفة البحتة، التي جمعت بين التشكيلي الألماني توماس غانتر ومتشرد جالس خارج متحف تحت المطر المنهمر، الفنان إلى رسم لوحة أهلته للفوز بأهم جائزة تمنح في فن البورتريه ببريطانيا بقيمة 30 ألف جنيه استرليني، ولتضاف لرصيد جوائزه.
ويُعد غانتر البالغ من العمر 40 عاماً أول ألماني يفوز بجائزة »بي. بي. بورتريه«، من خلال لوحته »الرجل المتشرد«، والتي رغب من خلالها برسم رجل متشرد بالأسلوب التقليدي لرسم النبلاء والقديسين في الأديرة، مؤكداً بذلك أن الجميع يستحق الاحترام والاهتمام والرعاية. وما استوقف لجنة التحكيم في عمله عمق نظرة التأمل في عيني الرجل المرسوم، والدقة المتناهية في رسم كافة التفاصيل، من شبك السور المعدني المذهب خلفه إلى الزهرة في الكوب الورقي المتهالك.
لحظات إلهام
أما لقاء الفنان بالرجل، فكان خلال توجهه لزيارة متحف ستادل بفرانكفوت في مساء يوم ماطر بهدف مشاهدة مجموعة أعمال المعهد الخاصة بالرواد القدماء. وما استرعى انتباهه ذاك الرجل المتشرد الذي ذكره بعدد من لوحات البورتريه في المتحف.
ويصف غانتر لحظات الإلهام بقوله، »دهشت من تموضع جلسته وملابسه وتفاصيل أخرى، التي تشبه ما سبق وشاهدته في المتحف. لكن الفرق أني كنت في هذه اللحظة أنظر إلى رجل مشرد ملتف برداء، وليس إلى لوحة رجل نبيل بثياب فاخرة«.
وبلا تردد اقترب غانتر من ذاك الرجل واسمه كاريل سترناد، المعروف في الحي بغسله زجاج السيارات لكسب المال، وطلب منه أن يكون نموذجاً للوحته. ويصف الفنان عمله بقوله، »تقول لوحتى ان جميع الرجال متساوون، بصرف النظر عن مناصبهم. لذا علينا ألا نتواصل مع أي كان من خلال أجندة مسبقة«. وقال ذاك الرجل المتشرد بعد مشاهدة نفسه في اللوحة، »هذا الرجل (الفنان) هو الأفضل. وبكل صدق الأفضل«.
