أقُولُ وَقَدْ نَاحَتْ بِقُرْبي حمامَة ٌ:
أيا جارتا هل تشعرين بحالي؟
معاذَ الهوى! ما ذقتُ طارقة َ النوى
وَلا خَطَرَتْ مِنكِ الهُمُومُ ببالِ
أتحملُ محزونَ الفؤادِ قوادمٌ
على غصنٍ نائي المسافة ِ عالِ
أيا جارتا، ما أنصفَ الدهرُ بيننا
تَعَالَيْ أُقَاسِمْكِ الهُمُومَ، تَعَالِي
تَعَالَيْ تَرَيْ رُوحاً لَدَيّ ضَعِيفَة ً
تَرَدّدُ في جِسْمٍ يُعَذّبُ بَالي
أيَضْحَكُ مأسُورٌ، وَتَبكي طَلِيقَة ٌ
ويسكتُ محزونٌ، ويندبُ سالِ
لقد كنتُ أولى منكِ بالدمعِ مقلة ً
وَلَكِنّ دَمْعي في الحَوَادِثِ غَالِ!
أقِلّي، فَأيّامُ المُحِبّ قَلائِلُ
وَفي قَلبِهِ شُغلٌ عنِ اللّوْمِ شَاغِلُ
ولعتِ بعذلِ المستهامِ على الهوى
وَأوْلَعُ شَيْءٍ بِالمُحِبّ العَوَاذِلُ
وواللهِ، ما قصرتُ في طلبِ العلاَ
ولكنْ كأنَّ الدهر عني غافلُ
مواعيدُ آمالٍ، تماطلني بها
مُرَامَاة ُ أزْمَانٍ، وَدَهْرٌ مُخَاتِلُ
تدافعني الأيامُ عما أريدهُ
كما دفعَ الدَّين الغريمُ المماطلُ
خليليَّ، أغراضي بعيدٌ منالها
فهلْ فيكما عونٌ على ما أحاولُ ؟
خَلِيلَيّ! شُدّا لي عَلى نَاقَتَيْكُمَا
إذا ما بدا شيبٌ منَ العجزِ ناصلُ
من قصيدتي (أقُولُ - أقِلّي )
شاعر من العصر العباسي (932 - 967 م)
