كان توني فاكارو (جرينسبرج، الولايات المتحدة، 1922) جنديا في مشاة الجيش الأميركي في الحرب العالمية الثانية، التي عايشها بين 1944 و1945، ومنذ معركة نورماندي لحين وصول قوات الحلفاء الى برلين عبر لوكسمبورغ وبلجيكا. اليوم يناهز عمره 91 عاما، ومن حسن الحظ أنه لايزال على قيد الحياة ليتذكر مروره عبر تلك الأحداث التاريخية.

وذكرت صحيفة «البايس» الاسبانية أن حساسيته التصويرية ولدت من مشكلة اللغة: «في سن الثلاث سنوات ونزولا عند رغبة والدي، عشت بضع سنوات في بونيفرو في محافظة كامبوباسو (إيطاليا)، بلدة أجدادي»، كما يوضح. وأضاف: «كنت غير قادر على تعلم اللغة الإيطالية، ولكن هذا ما سمح لي بقراءة تعابير وجوه الناس من حولي. لم أكن بحاجة إلى كلمات لإدراك ما تخبئه تلك الوجوه من البؤس والمعاناة».

نافذة على العالم

كانت ثلاثينيات القرن الماضي وكان بنيتو موسوليني يحكم إيطاليا، وفي المدرسة كانت تدرس المذاهب الفاشية، ويوضح توني: «بما أني لم أكن أتحدث الإيطالية، كان هناك مكان وحيد ألجأ إليه، محل لعمي باولو، الحلاق، المكان الذي ترعرعت وتعرفت على كل شيء فيه.». وشكل ذلك المكان نافذته على العالم وأول ما تفتحت عيناه على شغف التصوير الصحافي، لا سيما وأن جده كان يملك مجموعة كبيرة من المجلات، التي تضمنت أغلفتها صورا عن الحرب الأهلية الاسبانية وصراعات أخرى في آسيا وافريقيا، حيث يقول «لقد أذهلتني تلك الصور».

«عندما كان يقتل أحد على الجبهة، كنت أجهش بالبكاء مثل الطفل»، يقول بعد مرور 70 عاما، بينما كان يستمع إلى جانب عمه إلى قصص الحرب العظمى، كما رواها الناجون منها.

صور

في عام 1939، بدأ أدولف هتلر الحرب العالمية الثانية في التاريخ، وكانت إيطاليا أكبر حليف له، بينما أرسل سفير الولايات المتحدة في روما برقية عاجلة إلى فاكارو يبلغه فيها بضرورة العودة إلى أميركا وبالفعل عاد إلى نيويورك أخيرا واستأنف دراسته فيها. وفي عام 1942 عندما كانت الولايات المتحدة قد دخلت الحرب اقتنى واكتشف صديقته العظيمة «أرغوس سي 3»، التي كانت تعد أكثر آلات التصوير شعبية آنذاك، وكانت أول كاميرا يقتنيها فاكارو.

وراح يلتقط الصور ومن بينها صور لمشاهير مثل شارلي شابلن قبل أن يتطوع في الجيش للالتحاق بالحملة الأوروبية التي اصبح جندي مدفعية فيها لكن مع كاميرا وذهب إلى شاطئ نورماندي واصبح من خلال الصور التي التقطها هناك شاهدا على الألم والقتل ما جعله يشعر بأنه كان قد تحول إلى صحفي.

توني فاكارو، ذلك الطفل الايطالي الأميركي الذي اعتاد قراءة وجوه جيران جده وجدته، لا يزال حتى اليوم يرفع راية الكلمة والصورة في وجه الرعب.