مضناك جفاهُ مرقده

وبكاه ورحمَ عودُهُ

حيرانُ القلبِ مُعَذَّبُهُ

مقروح الجفنِ مسهده

أودى حرفاً إلا رمقاً

يُبقيه عليك وتُنْفِدهُ

يستهوي الورق تأوهه

ويذيب الصخرَ تنهدهُ

ويناجي النجمَ ويتعبه

ويُقيم الليلَ ويُقْعِدهُ

ويعلم كلَّ مطوقةٍ

شجناً في الدَّوح ترددهُ

كم مد لطفيكَ من شركٍ

وتأدب لا يتصيدهُ

فعساك بغُمْضٍ مُسعِفهُ

ولعلّ خيالك مسعدهُ

الحسنُ حَلَفْتُ بيُوسُفِهِ

والسورة ِ إنك مفردهُ

قد وَدَّ جمالك أو قبساً

حوراءُ الخُلْدِ وأَمْرَدُه

وتمنَّت كلٌّ مقطعةٍ

يدها لو تبعث تشهدهُ

جَحَدَتْ عَيْنَاك زَكِيَّ دَمِي

أكذلك خدَّك يجحده؟

قد عزَّ شُهودي إذ رمَتا

فأشرت لخدِّك أشهده

وهممتُ بجيدِك أشركه

فأبى، واستكبر أصيده

وهزَزْتُ قَوَامَك أَعْطِفهُ

فَنَبا، وتمنَّع أَمْلَدُه

سببٌ لرضاك أمهده

ما بالُ الخصْرِ يُعَقِّدُه؟

بيني في الحبِّ وبينك ما

لا يَقْدِرُ واشٍ يُفْسِدُه

 

من قصيدة (مضناك جفاهُ )

أحمد شوقي

شاعر مصري ( 1868- 1932 م)