ردَّ الصبا بعدَ شيبِ اللمة ِ الغزلُ
وَراحَ بِالْجِدِّ مَا يَأْتِي بِهِ الْهَزَلُ
وَعَادَ مَا كَانَ مِنْ صَبْرٍ إِلَى جَزَعٍ
بَعْدَ الإِباءِ؛ وَأَيَّامُ الْفَتَى دُوَلُ
فَلْيَصْرِفِ اللَّوْمَ عَنِّي مَنْ بَرِمْتُ بِهِ
فليسَ للقلبِ في غيرِ الهوى شغلُ
وَكيفَ أملكُ نفسي بعدَ ما ذهبتْ
يومَ الفراقِ شعاعاً إثرَ منْ رحلوا؟
تَقَسَّمَتْنِي النَّوَى مِنْ بَعْدِهِمْ، وَعَدَتْ
عنهمْ عوادٍ؛ فلا كتبٌ ، وَلاَ رسلُ
فالصبرُ منخذلٌ ، وَالدمعُ منهملٌ
وَالْعَقْلُ مُخْتَبِلٌ، وَالْقَلْبُ مُشْتَغِلُ
لاَ تَحْسَبَنَّ الْهَوَى سَهْلاً؛ فَأَيْسَرُهُ
خَطْبٌ لَعَمْرُكَ لَوْ مَيَّزْتَهُ جَلَلُ
يَسْتَنْزِلُ الْمَلْكَ مِنْ أَعْلَى مَنَابِرِهِ
وَيَسْتَوِي عِنْدَهُ الرِّعْدِيدُ وَالْبَطَلُ
وَللمحبة ِ قبلي سنة ٌ سلفتْ
فِي الذَّاهِبِينَ؛ وَلِي فِيمَنْ مَضَى مَثَلُ
شاعر مصري (1838 - 1904م)
