زدني بفرطِ الحبِّ فيكَ تحيُّراً

وارحمْ حشى ً بلظي هواكَ تسعَّراً

وإذا سألتكَ أنْ أراكَ حقيقة ً

فاسمَحْ، ولا تجعلْ جوابي:لن تَرَى

يا قلبُ!أنتَ وعدتَني في حُبّهمْ

صبراً فحاذرْ أنْ تضيقَ وتضجرا

 

إنّ الغَرامَ هوَ الحَياة ، فَمُتْ بِهِ

صَبّاً، فحقّكَ أن تَموتَ، وتُعذَرَا

قُل لِلّذِينَ تقدّمُوا قَبْلي، ومَن

بَعْدي، ومَن أضحى لأشجاني يَرَى ؛

عني خذوا، وبيَ اقْتدوا، وليَ اسْمعوا

وتحدَّثوا بصبابتي بينَ الورى

 

ولقدْ خلوتُ معَ الحبيبِ وبيننا

سِرٌّ أرَقّ مِنَ النّسيمِ، إذا سرَى

وأباحَ طرفي نظرة ً أمَّلتهـــا

فغدوتُ معروفاً وكنتُ منكَّراً

فدهشتُ بينَ جمالهِ وجـلالهِ

وغدا لسانُ الحالِ عني مخبراً

 

(1181 - 1235 م)