يا حبيبي غيمة في خاطري

وجفوني وعلى الأفق سحابهْ

غفر اللهُ لها ما صنعت

كلما شاكيتها تندى كآبهْ

صرخ القفرُ لها منتحِباً

وبكى مستعطفاً مما أصابهْ

فأصمّ الغيثُ عنهُ أذنَهُ

ما على الأيام لو كان أجابهْ

كثر الهجرُ على القلب فهل

من سلو أو بعاد يرتضيهِ

أنت فجرٌ من جمال وصبا

كل فجر طالع ذكَّرنيهِ

كيف جانبتك أبغي سلوةً

ثم ناجيتك في كل شبيهِ

أيها الساكن عيني ودمي

أين في الدنيا مكان لست فيهِ

 

عندما أزمعَ ركب العمرِ

رحلةً نحو المغاني الأخرِ

ظهرت تجلوك كفُّ القدرِ

صورةً أروع ما في الصورِ

تتراءى في الشباب العطرِ

نفحةً تحمل طيبَ السحرِ

وقف العمرُ لها معتذراً

وثنى الركبُ عنانَ السفرِ

من قصيدة (الخريف)

إبراهيم ناجي

شاعر مصري (1898 - 1953)