أَهلَ القُدودِ التي صالت عَوَاليها
الله في مهجٍ طاحت غواليها
خُذْن الأَمانَ لها لو كان ينفعها
وارْدُدْنها كرَماً لو كان يُجديها
وانظرن ما فعلتْ أحداقكن بها
ما كان من عبثِ الأحداقِ يكيفها
تعرَّضت أَعينٌ مِنَّا، فعارَضَنا
على الجزيرة سرْبٌ من غَوَانيها
عَنَّتْ لنا أُصُلاً، تُغْرِي بنا أَسَلاً
مهزوزة شكلاً، مشروعةً تيها
وارهفت أعيناً ضعفى حمائلها
نَشْوَى مَناصِلُها، كَحْلَى مَواضِيها
لنا الحبائلُ نُلْقِيها نَصِيدُ بها
ولم نَخَلْ ظَبَيَاتِ القاعِ تلْقيها
نصبنها لك من هدبٍ ومن حدقٍ
حتى انثنيت بنفسٍ عزَّ فاديها
من كلّ زهراءَ في إشراقها ضَحكَت
لَبّاتُها عن شبيه الدُّرِّ مِن فيها
مَشت على الجسر رِيماً في تلفُّتها
للناظرين، وباناً في تَثَنِّيها
أعفُّ من حليها عما يجاوره
ومن خلائلها عما يدانيها
قالت: لعل أديب النيلِ يحرجنا
فقلت: هل يُحرجُ الأَقمارَ رائيها
بيني وبينك أشعار هتفتُ بها
ما كنت أعلم أن الرِّيم يرويها
من قصيدة (أَهلَ القُدودِ)
شاعر مصري (1868 - 1932)
